لا شك أن التفسير الأول لا ينسجم مع مفهوم الآية كما لا يتلائم مع روح التعاليم الإسلامية أبدا ، إذ لا يمكن أن يكون الخضوع لأية حكومة مهما كانت في رديف إطاعة اللّه والنبي صلّى اللّه عليه وآله ومساوية لها ، ولذلك نفاه وفنّده مفسر وأهل السنة الكبار مضافا إلى مفسري الشيعة .
وأما التفسير الثاني ، فهو كذلك لا ينسجم مع إطلاق الآية ، لأن الآية أو جبت إطاعة أولي الأمر من دون قيد للطاعة أو شرط فيها .
وأما النظرية الثالثة أي تفسير « أولي الأمر » بالعلماء العدل العارفين بالكتاب والسنة ، فهو أيضا لا يتلائم مع إطلاق الآية ، لان لا تباع العلماء شروطا منها أن لا يكون رأيهم وكلامهم مخالفا للكتاب والسنة .
وعلى هذا فإذا ارتكبوا خطأ لعدم عصمتهم ولإمكان تعرضهم للخطأ أو انحرفوا عن الحق لأي سبب كان ، لم تجب إطاعتهم ، في حين توجب الآية إطاعة « أولي الأمر » بصورة مطلقة تماما مثل إطاعة النبي صلّى اللّه عليه وآله .
هذا علاوة على أن إطاعة العلماء إنما هي في الأحكام التي استفادوها عن الكتاب والسنة ، وعلى هذا لا تكون هذه الطاعة إلّا طاعة اللّه والرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وهو ما لا يحتاج إلى الذكر .
وأما التفسير الرابع ( وهو حصر أولي الأمر في الخلفاء الأربعة ) فمفهومه أن لا يكون لأولي الأمر مصداق بين المسلمين اليوم ، هذا ، علاوة على عدم أي دليل يدل على هذا التخصيص ، والحصر .
وأما التفسير الخامس والسادس وهو حصر عنوان أولي الأمر في الصحابة أو قادة الجيش الإسلامي وأمرائه ، فيرد عليهما الإشكال الآخر وهو عدم دليل يدل على هذا التخصيص والحصر .
الحاكمية في الإسلام — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
ص٢٨١