المعتبرة في الإمام - حسب النظريّة الإسلامية - كما أنه فهم للكلمة بمعزل كامل عن ملاحظة سياق الآية نفسها ، وكذا الأحاديث التي وردت في الآية ، وجاءت في تفسيرها وتبيين المراد منها . ومن البديهي أن لا يكون تفسير الآيات القرآنية الكريمة من الزاوية اللغوية فقط أمرا مقبولا ، بل يجب في تفسير القرآن الكريم مضافا إلى مراعاة اللغة ملاحظة القواعد والأصول الإسلامية ، وكذا الأحاديث المفسرة التي وردت في هذا المجال ثم استنباط موضوع ما من القرآن الكريم في ضوء كل ذلك .
هذا مضافا إلى أن منصب الولاية منصب جعليّ أي : انه يخضع للجعل الإلهي وامتلاك مثل هذا المنصب ، والاتصاف بمثل هذه الولاية لا يخلو عن إحدى صور ثلاث :
إما أن يكون الناس هم الّذين انتخبوا الشخص لمثل هذا المنصب ، وجعلوه حاكما عليهم وقائدا لهم .
وإما أن يكون الشخص قد حصل على هذا المنصب بالقوة والعنف ، أو بالحيلة والتزوير ، فتكون طريقة الحصول على هذا المنصب طريقة دكتاتورية .
وإما أن يكون ممنوحا له من قبل اللّه - سبحانه وتعالى - . والنوع الأول والثاني منفيان ومرفوضان - في منطق الإسلام - إذ لم يوكل اللّه - سبحانه - أمر القيادة التي هي سر بقاء الإسلام إلى إرادة الناس ، ولم يترك ذلك إلى اختيارهم وانتخابهم ، فتبقى الصورة الثالثة التي يمكن أن يكون لها ما يؤيدها ويؤكدها في الإسلام ، ويكون لها أساسا إسلاميا .
وعلى هذا يجب - في تحديد من هو وليّ الأمر وتعرّفه من وجهة واقع الإسلام مراعاة المزيد من الدقة في تفسير الآية المبحوث عنها في المقام وعدم الاكتفاء بالتفسير اللغوي لها فحسب .
الحاكمية في الإسلام — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
ص٢٧٧