والسلطة الكاملة على أموالهم وأنفسهم ، وتفسير الآية الكريمة أن للنبي الأولوية بالنسبة للمؤمنين أي إنه أولى بهم من أنفسهم في جميع الأمور ومنها انتخاب زعيم لهم أو حق الزعامة ، فتكون النتيجة انه صلّى اللّه عليه وآله أولى بالمؤمنين جميعا في مجال زعامة البلاد وأحق منهم بذلك ، كما كان صلّى اللّه عليه وآله يتصف بالأولوية في التصرف في الأموال والنفوس ، بل الزعامة والرئاسة بذاتها نوع من السلطة على النفوس والأموال وجميع الشؤون وليس شيئا غيرها .
على أن هذه الأولوية منحت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من اللّه - سبحانه - ولا مجال للنقاش فيها والاعتراض عليها ، لأن حق الحاكمية في أصله - حسب منطق الإسلام - هو للّه - تعالى - وانتقاله إلى سواه يجب أن يتم ذلك عن اذنه - تعالى .
ويمكن تقرير هذه الحقيقة بنحو آخر وهو : أن من جملة التصرفات في شؤون عامة المسلمين هو تعيين وانتخاب قائد ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله أولى بهذا الأمر من غيره ، وقد اختار نفسه للقيادة أولا ثم اختار الأئمة المعصومين لها من بعده بأمر من اللّه تعالى .
ب - قوله - تعالى - : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » .
إن هذه الآية - على غرار الآية السابقة - تدل على منح سلطة ولاية الزعامة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والإمام المعصوم عليه السّلام . لأن أجمع مفهوم للولاية التي تصلح نسبتها إلى الموارد الثلاثة المذكورة في الآية ( اللّه ، النبي ، الإمام ) هو ولاية الأمر وحق الزعامة ، وأما المعاني الأخرى للولاية مثل ولاية الحب وولاية النصرة ، فليس لها جامع انحصاري - وما ذكرناه هو الذي تشير إليه كلمة إنما - يشمل كل الموارد الثلاثة المذكورة في الآية ( اللّه ، النبي ، الإمام ) ، وهو أمر يتضح كثيرا بالامعان في
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 55 .