وإذا كان قد حدّد الموقف اللازم اتخاذه فما هو ذلك الموقف ؟
هل ترك الأمر للناس لينتخبوا - بعد رسول اللّه - من يريدون ، ثم تجب على الناس طاعته والانقياد لأوامره ؟
ومن ترى يجب أن يكون الناخبون ؟ هل هم عموم أفراد الأمة الإسلامية أو فريق خاص منهم ؟ ومن هم ذلك الفريق ؟ وإذا ما وقع خلاف في هذه المسألة ، فما هو الحل السياسي ؟ هل هو اعتماد مبدأ تغليب الأكثرية أم غير ذلك ؟
أو أن النبي صلّى اللّه عليه وآله قد عيّن وفاته أحدا لخلافته وشغل هذا المنصب الخطير بعد غيابه ؟
كل هذه الأسئلة تطرح نفسها في المقام ، ويعتقد الشيعة بحق أن ولاية الأمر تنحصر - حسب تعيين النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في الأئمة المعصومين الاثني عشر عليهم السّلام .
آيات من القرآن الكريم في القيادة الدينيّة :
ثم إنه يمكن الاستدلال لولاية الزعامة في الإسلام بآيات من القرآن الكريم أيضا :
أ - قوله - تعالى - : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 1 » .
وقد مرّ الحديث عن هذه الآية ومدلولها عند البحث في ولاية التصرف ، وقد اعتبرناها من الأدلة على ولاية التصرف ، كما أننا قلنا هناك بأنها تشمل في دلالتها أيضا ( ولاية الزعامة ) التي هي نوع من سلطة التصرف في الأمور الاجتماعية كذلك ، وذلك بالبيان التالي وهو : أن للناس الحق - بطبيعة الحال - في أن يختاروا أحدا لإدارة أمور المجتمع وقيادة الجماعة ، تماما كما لهم الحرية
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 6 .