فالحاكم الإسلامي لا بدّ له من مشاورة الناس في عمران البلاد وسياستها ، ثم يعزم ما يريد متوكلا على اللّه مقتديا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله الذي كان يفعل ذلك وهو يعلم بالمصالح ونسمي ذلك بشورى القيادة .
وهذا أحسن ما يعتزّ به العالم من عدل الحاكم وتواضعه في كل عصر .
واختيار الشعب في الحكومة الإسلامية أوسع منه في غيرها ، فهو غير محدود إلّا بحدود الشريعة الغراء مع ما فيها من السماحة والسهولة « 1 » .
معنى مشاورة النبي صلّى اللّه عليه وآله :
ثم إنّه قد يتسائل عن معنى مشاورة النبي صلّى اللّه عليه وآله للأمّة مع أنه صلّى اللّه عليه وآله عالم بالمصالح والمفاسد ، ويتمتع بالوحي الإلهى ، ولا يخفى عليه شيء ، والمشاورة إنما يحتاج إليها الجاهل بالأمور كي يحصل على بصيرة في الأمر .
الجواب « 2 » أولا : أنه يمكن أن يكون الغرض من مشاورة النبي صلّى اللّه عليه وآله مع الأمة تبصير الأمّة في الأمر ، لا حصول بصيرة للنبي صلّى اللّه عليه وآله فإن طبيعة المشاورة تقتضي أن يدلي أحد المشاورين برأيه بدليل يقنع المشاور الآخر ، ومن المعلوم أن النبي صلّى اللّه عليه وآله حيث إنه أعلم بالقضايا وعواقبها وإذ يدلي برأيه فيستضيئون
هامش
( 1 ) جاء في الحديث أنه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « بعثت بالحنيفيّة السمحة السهلة » - البحار 68 : 319 ، الحديث الأول ، باب الشرائع .
وفي حديث آخر عنه صلّى اللّه عليه وآله « بعثت إليكم بالحنيفيّة السمحة السهلة البيضاء » نفس المصدر : 346 ، الحديث 16 ، باب دعائم الإسلام والايمان ، قال في القاموس « السمحة الملّة التي ما فيها ضيق » نفس المصدر : 319 .
( 2 ) ولاحظ مجمع البيان 1 - 2 : 527 في ذيل الآية الكريمة .