ففي مثل هذه الصورة فقط يمكن للإنسان أن يحيى حياة طيبة ، ويهيئ بيئته لأن يحيى الآخرون حياة طيبة أيضا .
وعلى هذا فان مصدر جميع السلطات التكوينية والتشريعية هو الذات الإلهية السرمدية هو اللّه - سبحانه - وعلى البشر أن يقبل بهذا السلطان من دون أيّ هاجس أو قلق وأن يسلّم أمام حق حاكميته تعالى وأمام إرادته - سبحانه - .
وبهذا يقدر البشر على أن يعيش في منتهى الأمن والدعة ، إذ ليس هناك لسلطة الناس على الناس من أثر ، هذا من جهة ومن جهة أخرى يعيش القادة الإلهيون كما يعيش أبسط الناس ، ويتقدم الجميع معا نحو هدف واحد ، ألا وهو إقرار حاكمية اللّه ، وإقامة حكومته ، وتحقيق سعادة البشرية .
يقول القرآن الكريم في هذا الصدد :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ *
« 1 » .
ويقول :
أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
« 2 » .
ويقول :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 3 » .
ويقول :
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 4 » .
ضرورة إقامة الحكومة الإسلامية :
في البيان السابق انتهينا إلى النتيجة التالية : وهي أن حق الحاكمية المطلقة على البشر خاص بخالق العالم ومحض حق له ؛ لأنّه المالك ، مالك السماوات
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 57 .
( 2 ) سورة الأنعام : 62 .
( 3 ) سورة يوسف : 40 .
( 4 ) سورة القصص : 70 .