المرحلة الأولى - الاستفتاء الشعبي والأكثرية :
إن الإسلام لا يعطي الأكثرية قيمة من جهة أنها أكثرية ، بل يذم الأكثريات الجاهلة غير المتقية وغير المسؤولة في القرآن الكريم . فيقول - تعالى - مخاطبا رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وآله :
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 1 » .
ويستفاد من هذه الآية أن أكثر الناس العائشين في الأرض لا يمكنهم ( دون مرشد الهي ) أن يصلوا إلى الحقيقة ، وليس لديهم المعرفة الكافية ولهذا يكون اتّباعهم خطيرا وموجبا للضلالة ، والانحراف .
فالأكثرية إذن ليست هي المعيار بل المعيار الصحيح هو الحق وهو ليس إلّا سبيل اللّه .
ولأجل هذا يقول - تعالى - عقيب الآية الآنفة الذكر :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
« 2 » .
وعلى هذا فإن طريق الحق والعدل هو الطريق الذي يريده رب العالمين - سبحانه - وكل من سلك هذا الطريق كان صالحا للانتخاب والترجيح والتقديم سواء أكان أقلية أو أكثرية ، بل حتى لو كان فردا في مقابل جماعة ، كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث قام وحده في وجه كل المشركين ، وهكذا كان كل القادة الإلهيين .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 116 .
( 2 ) سورة الأنعام : 117 .