تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
في عام 1294 ه تقدّم الأُستاذ محمّد عبده لامتحان العالميّة ، وتشكّل مجلس الامتحان لنيل الدكتوراه على رسالته . هذا في الوقت الذي لم تكن فيه نظرة شيوخ الأزهر القائمين على الامتحان جيّدة تجاه الشيخ ؛ نتيجة لحضوره دروس السيّد جمال الدين الأفغاني « الأسد آبادي » ، ولنزعته الإصلاحيّة ، ومن ثمّ كانوا يسعون إلى ترسيبه ، ولكنّه رغم ذلك خرج ظافراً مرفوع الرأس ، حيث أدهش ممتحنيه بقوّة حجّته وغزارة علمه ، حتّى اعترف بعضهم بأنّه لم ير له مثيلًا . وبعد تخرّجه من جامعة الأزهر تفرّغ في منزله لتدريس بعض الطلّاب كتاب « تهذيب الأخلاق » لابن مسكويه « 1 » ، وهو كتاب أخلاقي كُتب بطريقة عقليّة فلسفيّة . ثمّ ولأجل تعريف الطلبة على أحوال الحضارة الغربيّة أخذ يلقي دروساً في كتاب « تاريخ تمدّن الممالك الأُوربيّة » لفرانسو جيزو « 2 » ، ترجمه إلى العربيّة
هامش
( 1 ) أبو علي أحمد بن محمّد بن يعقوب مِسكويه : مؤرّخ بحّاث ، أصله من الري ، سكن أصفهان‌وتوفّي بها سنة 420 ه عن عمر طويل . كان مشتغلًا بالفلسفة والكيمياء والمنطق مدّة ، ثمّ أُولع بالتاريخ والأدب ، وأصبح قيّماً على خزانة كتب ابن العميد ، ثمّ كتب لعضد الدولة البديهي ، فلقّب بالخازن ، ثمّ اختصّ ببهاء الدولة البويهي وعظم شأنه عنده . ألّف كتباً نافعة ، منها : تجارب الأُمم وتعاقب الهمم ، تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق ، طهارة النفس ، الأدوية المفردة ، الفوز الأصغر . ( الإمتاع والمؤانسة 1 : 32 و 136 ، الإعلان بالتوبيخ : 72 - 73 و 302 ، هدية العارفين 1 : 73 ) . ( 2 ) مفكّر وسياسي فرنسي محافظ ، عاش في القرن التاسع عشر ، ألّف هذا الكتاب المعروف‌الذي ترجم إلى اللغة العربيّة ، حيث كان من الكتب التي استفاد منها كلّ من السيّد جمال والشيخ عبده ، وذلك من أجل تشخيص العوامل الدينيّة والاجتماعيّة التي أدّت إلى تطوّر الأُوربيّين بالقياس إلى انحطاط المسلمين . وبتشجيع من السيّد جمال الدين قام الشيخ عبده بنشر محتويات هذا الكتاب على شكل مقالات في جريدة « الأهرام » . ( سيري در أنديشه سياسي عرب ) ( رحلة في الفكر السياسي العربي ) : 129 ، وراجع كتاب « الإمام محمّد عبده » لعبد الحليم الجندي : 22 .
الشيخ محمد عبده — صفحة 67 | محمد پور صباغ / مهدي أحمدي