تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناسك الحج — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وَعَصَمْتَهُ بَحَبْلِكَ ، وَأَدْخَلْتَهُ فِي حِزْبِكَ ، وَأَرْشَدْتَهُ لِمُوالاةِ أَوْلِيائِكَ ، وَمُعاداةِ أَعْدائِكَ ، ثُمَّ أَمَرْتَهُ فَلَمْ يَأْتَمِرْ ، وَزَجَرْتَهُ فَلَمْ يَنْزَجِرْ ، وَنَهَيْتَهُ عَنْ مَعْصِيَتِكَ ، فَخالَفَ أَمْرَكَ إِلى نَهْيِكَ ، لا مُعانَدَةً لَكَ وَلَا اسْتِكْباراً عَلَيْكَ ، بَلْ دَعاهُ هَواهُ إِلى ما زَيَّلْتَهُ وَإِلى ما حَذَّرْتَهُ ، وَأَعانَهُ عَلى ذلِكَ عَدُوُّكَ وَعَدُوُّهُ ، فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ عارِفاً بِوَعِيدِكَ ، راجِياً لِعَفْوِكَ ، واثِقاً بِتَجاوُزِكَ ، وَكانَ أَحَقَّ عِبادِكَ مَعَ ما مَنَنْتَ عَلَيْهِ أَلّا يَفْعَلَ ، وَها أَنَاذا بَيْنَ يَدَيْكَ صاغِراً ذَلِيلًا ، خاضِعاً خاشِعاً ، خائِفاً مُعْتَرِفاً بِعَظِيمٍ مِنَ الذُّنُوبِ تَحَمَّلْتُهُ ، وَجَلِيلٍ مِنَ الْخَطايَا اجْتَرَمْتُهُ ، مُسْتَجِيراً بِصَفْحِكَ ، لائِذاً بِرَحْمَتِكَ ، مُوقِناً أَنَّهُ لا يُجِيرُنِي مِنْكَ مُجِيرٌ ، وَلا يَمْنَعُنِي مِنْكَ مانِعٌ ، فَعُدْ عَلَيَّ بِما تَعُودُ بِهِ عَلى مَنِ اقْتَرَفَ مِنْ تَغَمُّدِكَ ، وَجُدْ عَلَيَّ بما تَجُودُ بِهِ عَلى مَنْ أَلقى بِيَدِهِ إِلَيْكَ مِنْ عَفْوِكَ ، وَامْنُنْ عَلَيَّ بِما لْا يَتَعاظَمُكَ أَنْ تَمُنَّ بِهِ عَلى مَنْ أَمَّلَكَ مِنْ غُفْرانِكَ ، وَاجْعَلْ لِي فِي هذَا الْيَوْمِ نَصِيباً أَنالُ بِهِ حَظّاً مِنْ رِضْوانِكَ ، وَلا تَرُدَّنِي صِفْراً مِمَّا يَنْقَلِبُ بِهِ الْمُتَعَبِدُونَ لَكَ مِنْ عِبادِكَ ، وَإِنِي وَإِنْ لَمْ أُقَدِّمْ ما قَدَّمُوهُ مِنَ الصَّالِحاتِ فَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْحِيدَكَ ، وَنَفْيَ الْأَضْدادِ وَالْأَنْدادِ وَالْأَشْباهِ عَنْكَ ، وَأَتَيْتُكَ مِن الْأَبْوابِ الَّتِي أَمَرْتَ أَنْ تُؤْتى مِنْها ،
مناسك الحج — صفحة 201 | السيد الخامنئي