وإذا وقع هذا الخلط في المفاهيم الإسلامية ، سوف تعرض تلك المفاهيم بصورة مشوّهة بعيدة عن الإسلام الخالص النّقي كل البعد وبطبيعة الحال ، إن الإسلام المشوّه لا يكفل للإنسان سعادة ولا يقبل اللّه من الإنسان ذلك الدين المشوّه لأنّه أمر بعبادة اللّه على أساس الدين الخالص . قال سبحانه :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 1 » .
والتفكير الالتقاطي ليس شيئا جديدا ، وإنما كان يتعاطاه المنحرفون حتى في الشرائع السابقة . كما قد جاء النهي الصريح عن ذلك لعلماء اليهود حيث قال سبحانه :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 2 » .
كما أنه قد راج في الأوساط الإسلامية قديما ، فقد حذّر الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام من خطره حيث قال عليه السّلام : « إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبّع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب اللّه ، ويتولىّ عليها رجال رجالا ، على غير دين اللّه . فلو أن الباطل خلص من مزاج الحق لم يخف على المرتادين ، ولو أنّ الحقّ خلص من لبس الباطل ، انقطعت عنه السن المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ، ومن هذا ضغث ، فيمزجان ! فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه ، وينجو الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى » « 3 » .
والتفكير الالتقاطي في كلّ عصر يتّخذ لونا خاصّا يختلف ظاهرا عن ألوان العصور الأخرى . مثلا في عصرنا الحاضر اتخذ طابع تفسير المفاهيم الإسلامية بالأسلوب المادّي المتأثّر بحضارة الغرب .
هامش
( 1 ) البيّنة / 4 .
( 2 ) البقرة / 42 .
( 3 ) نهج البلاغة / الخطبة 50 .