وإذا ثبت ان التصدي للحسبة تكليف صرف ووظيفة شرعية محضة فلا يعتبر منصبا وحكما وضعيّا تحت عنوان الولاية للفقيه كما لا يصح إطلاق النّيابة عليه إلا مجازا .
والمقصود من عنوان الولاية صرف حق التصدي لا غير . ومن هنا حاول بعض الفقهاء الذين ناقشوا في الأدلّة اللّفظيّة ( من الكتاب والسنة ) الدّالّة على ولاية الفقيه من حيث السّند ( في الرّوايات ) أو من حيث الدّلالة ، حاولوا إثبات ولاية الفقهاء بمعنى تصديهم لتلك الأمور من باب الحسبة بالدليل العقلي الذي مر تقريره وتوضيحه آنفا .
وهذا المبني وان اختلف مع مبني النصب والنّيابة من حيث الدليل والطريق إلا انهما يتّفقان نتيجة في الجملة . لأنه لا شرعيّة لتصدّي قيادة المجتمع الإسلامي في عصر الغيبة إلا للفقيه العادل أو المأذون من قبله بناء على كلا المبنيين . وإذا اتّضح لنا كلا المبنيين المذكورين والتفاوت بينهما ، نكون قادرين على دفع توهّم من توهّم مخالفة بعض الفقهاء لولاية الفقيه مطلقا . فان منشأ التّوهّم هو عدم الالتفات لاختلاف المباني وطرق استدلال العلماء على المسألة .
ومن الفقهاء الذين سلكوا المبني الثاني واثبتوا ولاية الفقيه بمعنى تصدّيه للأمور العامة من باب الحسبة ، هو الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه اللّه في مكاسبه والسيد أبو القاسم الخوئي قدّس سرّه .
قد مر الكلام في الفصل الثاني حول نظر الشيخ الأنصاري في المسألة . وقلنا إنه في بعض كتبه وأبحاثه الفقهية كالقضاء والشهادات ، والخمس ، والزكاة سلك مبنى المشهور وأثبت النّيابة والولاية للفقهاء
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها — صفحة 228
مساهمون: محسن الحيدري
ص٢٢٨