والجد ومثل الإفتاء والقضاء حيث ثبت تفويضهما إلى الفقهاء ، وقد علمنا من جانب آخر عدم رضى الشارع بإهمالها ، فتصديها إما ان يكون مفوضا إلى عامّة المكلّفين من الفقهاء العدول وغيرهم من الفقهاء غير العدول وغير الفقهاء من عدول المؤمنين وفساقهم ، وإمّا ان يكون التصدي خاصّا بغير الفقهاء العدول من كافه أصناف المكلفين ، وإمّا ان يكون خاصا بالفقهاء العدول فهنا شقوق ثلاثة :
اما الشق الأول ، فليس بصحيح عقلا لاستلزامه الفوضى والهرج والمرج وبالتالي يوجب نقض الغرض .
والشق الثاني ، كذلك لأنه يستلزم الترجيح بلا مرجح وتفويض الأمور الحسبيّة إلى الجهال أو الفسّاق . والجهّال لا بصيرة لهم فيها والفسّاق ، غير مأنونين .
فلا يبقى إلا الشّقّ الثالث . فالقدر المتيقّن من جواز التصدي للأمور الحسبيّة هم الفقهاء العدول ، ولا يجوز لأحد ان يتصدى لها بدون إذنهم ، وعلى الجميع مساعدتهم على إنجازها والقيام بها على وجه صحيح حتى لا يلزم إهمالها . نعم في صورة فقدان المجتهد العادل في المجتمع ، يأتي دور العدول من المؤمنين وعند فقدانهم يأتي دور الفساق من المؤمنين . وهذا ما يطلق عليه أحيانا بتسلسل الولاية .
فالولاية لا يمكن القول بتعطيلها أبدا وفي جميع الظروف .
وعلى ضوء هذا البيان ، فالتصدي للأمور الحسبيّة هي وظيفة شرعيّة وواجب كفائي كسائر الواجبات الكفائيّة . إذا قام به من به الكفاية ولم يحتج إلى مساعدة الآخرين يسقط الواجب عنهم وإلا فالكلّ مطالبون به ويؤاخذون عليه عند اللّه يوم القيامة .
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها — صفحة 227
مساهمون: محسن الحيدري
ص٢٢٧