والأحبار هم الخبراء من العلماء ، وكما روى عن ابن عباس هم الفقهاء « 1 » . والفرق بينهم ان الربانيين معصومون وعلومهم لدنيّة ، والأحبار غير معصومين وعلمهم غير لدني ويؤيّد هذا التفصيل الرّوايات المروية عن أهل البيت عليهم السّلام .
فقد روى العياشي في تفسيره عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « ان مما استحقت به الإمامة ، التّطهير والطّهارة من الذنوب والمعاصي الموبقة التي توجب النار ثم العلم المنوّر بجميع ما يحتاج إليه الأمّة من حلالها وحرامها ، والعلم بكتابها خاصة وعامة ، والمحكم والمتشابه ، ودقائق وغرائب تأويله ، وناسخه ومنسوخه .
قلت : وما الحجّة بأن الإمام لا يكون إلا عالما بهذه الأشياء التي ذكرت ؟ قال : قول اللّه فيمن أذن اللّه لهم في الحكومة وجعلهم أهلها
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ
« 2 » فالربانيون دون الأنبياء الذين يربون الناس بعلمهم ، وأمّا الأحبار فهم العلماء دون الرّبانيّين ، ثم اخبر فقال :
بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ
ولم يقل بما حمّلوا منه « 3 » .
ويستفاد من ظاهر الآية الشريفة ومن صريح الحديث الشريف ان الفقهاء مأذونون بالحكومة بعد الأئمة عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ج 6 / 189 .
( 2 ) سورة المائدة / آية 44 .
( 3 ) تفسير العياشي ج 1 ص 322 - 323 .