فإقامة الحكومة وتشكيل أساس الدولة الإسلامية ، من قبيل الواجب الكفائي على الفقهاء العدول ، فان وفّق أحدهم لتشكيل الحكومة يجب على غيره الاتباع . وان لم يتيسّر إلا باجتماعهم ، يجب عليهم القيام مجتمعين .
ولو لم يمكن لهم ذلك أصلا ، لم يسقط منصبهم وان كانوا معذورين في تأسيس الحكومة .
ومع ذلك ، فلكلّ منهم الولاية على أمور المسلمين ، من بيت المال إلى إجراء الحدود بل على نفوس المسلمين إذا اقتضت الحكومة التصرّف فيها ، فيجب عليهم إجراء الحدود مع الإمكان وأخذ الصدقات والخراج والأخماس ، والصرف في مصالح المسلمين وفقراء السادة وغيرهم وسائر حوائج المسلمين والإسلام .
فيكون لهم في الجهات المربوطة بالحكومة ، كلّ ما كان لرسول اللّه والأئمة من بعده صلوات اللّه عليهم أجمعين .
ولا يلزم من ذلك أن تكون رتبتهم كرتبة الأنبياء أو الأئمة عليهم السّلام فان الفضائل المعنويّة أمر لا يشاركهم عليهم السّلام فيه غيرهم .
فالخلافة لها معنيان واصطلاحان :
أحدهما : الخلافة الإلهية التكوينيّة وهي مختصّة بالخلّص من أوليائه ، كالأنبياء المرسلين والأئمة الطاهرين سلام اللّه عليهم .
وثانيهما : المعنى الاعتباري الجعلي ، كجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أمير المؤمنين عليه السّلام خليفة للمسلمين ، أو انتخاب فلان وفلان للخلافة .
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها — صفحة 184
مساهمون: محسن الحيدري
ص١٨٤