وقوانين مربوطة بالقضاء والحقوق على نهج عادل وسهل ، من غير إتلاف الوقت والمال ، كما هو المشاهد في المحاكم الفعليّة .
وقوانين مربوطة بالجهاد والدفاع والمعاهدات بين دولة الإسلام وغيرها .
فالإسلام أسس حكومة لا على نهج الاستبداد المحكّم فيه رأي الفرد وميوله النفسانيّة في المجتمع ، ولا على نهج المشروطة أو الجمهوريّة المؤسّسة على القوانين البشريّة ، التي تفرض تحكيم آراء جماعة من البشر على المجتمع . بل حكومة تستوحى وتستمدّ في جميع مجالاتها من القانون الإلهي ، وليس لأحد من الولاة الاستبداد برأيه ، بل جميع ما يجرى في الحكومة وشؤونها ولوازمها لا بدّ وان يكون على طبق القانون الإلهي ، حتى الإطاعة لولاة الأمر .
نعم ، للوالي ان يعمل في الموضوعات على طبق الصلاح للمسلمين ، أو لأهل حوزته ، وليس ذلك استبدادا بالرأي ، بل هو على طبق الصلاح ، فرأيه تبع للصلاح كعمله .
وبعد ما عرفت ذلك نقول : ان الأحكام الإلهية - سواء الأحكام المربوطة بالماليّات ، أو الحقوق - لم تنسخ ، بل تبقى إلى يوم القيامة ، ونفس بقاء تلك الأحكام يقضي بضرورة حكومة وولاية ، تضمن حفظ سيادة القانون الإلهي ، وتتكفّل بإجرائه ، ولا يمكن إجراء أحكام اللّه إلا بها لئلا يلزم الهرج والمرج .
مع أن حفظ النظام من الواجبات الأكيدة ، واختلال أمور المسلمين من الأمور المبغوضة ، ولا يقام بذا ، ولا يسدّ هذا إلا بوال وحكومة .
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها — صفحة 180
مساهمون: محسن الحيدري
ص١٨٠