في حسن الظن بغير المعصوم مهما بلغ شأنه ، وداعيا للتثبت عند الفتوى وعدم التسرع فيها حذرا من سقطات الوهم وعثرات الفكر والنظر . ونسأله سبحانه وتعالى التسديد والتوفيق لتحقيق الحقائق ، ونعوذ به من الخطل والزلل في القول والعمل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
الفصل الخامس في الخلع والمبارأة
وهما نوعان من الطلاق يبتنيان على طلب الزوجة من الزوج أن يفارقها مع بذلها له مالا من أجل ذلك ، فيكون فراقه لها إجابة لطلبها ورضى بعرضها .
( مسألة 106 ) : لما كان الخلع والمبارأة من أنواع الطلاق فلا بد فيهما من الشروط المتقدمة في الطلاق نفسه ، كالإشهاد ، وفي المطلق ، كالبلوغ والعقل والقصد وعدم الإكراه ، وفي المطلقة ، ككونها في طهر لم يواقعها فيه ، إلا ما استثني كالحامل والصغيرة وغيرهما ، على التفصيل المتقدم في الطلاق .
( مسألة 107 ) : يشترط في الخلع أن تكون المرأة كارهة لعلقة الزوجية بينها وبين الرجل ، بنحو يؤدي ذلك إلى امتناعها عن القيام بحقوقه والتعدي عليه وعصيان اللّه تعالى فيه وانتهاك حدوده ، أو بحيث تهدد الزوج بذلك جادة به . ولا يكفي كراهتها للعلقة المذكورة إذا كانت ملتزمة بأداء حقوق الزوج تدينا أو تجملا ، بل حتى لو احتمل أداء الكراهة للتفريط بحقوقه من دون أن تهدد بذلك جادة به . بل لا يشرع الخلع لو لقنها غيرها وحملها على أن تهدد بذلك من دون أن يحرز قناعتها به وعزمها على الجري عليه .
( مسألة 108 ) : يشترط في المبارأة كراهة كل من الزوجين للآخر وإن لم يبلغ حد التعدي من أحدهما على الآخر والتفريط بحقه .