ويطلب أن يكون هو المشتري أو البائع بدلا من أحدهما . ولا بأس به إذا ابتنى بيع المتاع على طلب الزيادة ، وهو البيع في المزاد .
( مسألة 84 ) : يكره أن يتوكّل أحد من أهل المدينة للأعراب وأهل البوادي في بيع ما يأتون به للمدينة من البضائع . بل يتركون ليبيعوها بأنفسهم .
( مسألة 85 ) : يكره تلقي الركبان ، وهم الذين يجلبون البضائع للبلد ، والمراد بتلقيهم الخروج لاستقبالهم ، ومبادرتهم بالشراء منهم قبل دخول البلد .
ولا يكره ذلك لو صادف لقاءهم خارج البلد من دون قصد . وحدّ التلقي أربعة فراسخ ، فإن زاد على ذلك كان من جلب البضاعة المستحب .
( مسألة 86 ) : يكره الاحتكار ، وهو حبس الطعام لطلب الزيادة في الخصب أربعين يوما وفي الشدة والبلاء ثلاثة أيام ، بل يحرم حبس الطعام مطلقا مع حاجة الناس له وعدم الباذل ، بحيث يوجب الضيق على الناس ، والمراد بالطعام الحنطة والشعير والتمر والزبيب والزيت والسمن .
( مسألة 87 ) : في مورد الاحتكار المحرّم يجبر المحتكر على البيع من دون أن يحدّد السعر عليه ، إلّا أن يكون السعر الذي يطلبه مجحفا بالعامة ، فيحدّد السعر عليه بنحو لا يجحف به ولا بهم .
( مسألة 88 ) : الذي يجبر المحتكر ويحدّد السعر عليه في مورد الإجحاف هو الحاكم الشرعي مع تيسر الرجوع إليه ، ومع عدم تيسر الرجوع إليه يقوم بذلك عدول المؤمنين .
( مسألة 89 ) : يحرم الاحتكار إذا كان موجبا لتلف النفوس المحترمة ، أو الضرر المهم بهم الذي يجب دفعه ، كالأمراض الصعبة وتعطيل بعض الأعضاء ، أو كان موجبا للهرج والمرج واختلال النظام . من دون فرق بين الطعام وغيره كالدواء واللباس وغيرهما . بل حتى الأعمال ، كعلاج الأمراض والنقل وغيرهما ، فيحرم الامتناع عنها إذا أوجب ذلك . ولا بدّ في الثمن حينئذ من أن يكون بنحو لا يلزم منه أحد المحذورين المذكورين .
منهاج الصالحين — صفحة 30
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٠