تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فيكون دفع المال في مقابل عدم العدوان ، لا من باب الصلح بين الطرفين . وكذا لو كان صاحب الحق مكرها على الصلح بالوجه المذكور لتهديد الطرف الآخر بالإضرار به إذا لم يصالحه ولو برفع أمره لحاكم الجور ، لبطلان العقد مع الإكراه . ( مسألة 3 ) : يجوز لصاحب الحق أن يصالح - تفاديا للنزاع - بما يشاء ، وكذا لوكيله بإذنه . أما الولي فلا يصح منه الصلح المذكور إلا إذا كان بنظره صلاحا للمولّى عليه ، كما إذا لم يأمن القدرة على إثبات الحق له ، أو كان ما يبذله عند الصلح دون مؤنة إثبات الحق أو بقدرها ، أو خاف على المولّى عليه من بقاء النزاع والخصومة ، أو كان في الخصومة حرج على الولي لا يجب عليه تحمله لصالح المولّى عليه . أما إذا كان لمصلحة الولي نفسه - تجنبا للخصومة أو غير ذلك - دون المولّى عليه فلا يجوز له أن يصالح على بذل مال من المولّى عليه إلا أن يضمنه له . ( مسألة 4 ) : يجوز الصلح بنحو يقتضي تمييز الحق المشاع ، كما إذا اشترك شخصان في فرس وبقرة فاصطلحا على أن تكون لأحدهما الفرس وللآخر البقرة ، ولا يكون ذلك من القسمة . ( مسألة 5 ) : يجوز الصلح عند اشتباه الحقوق بنحو يقتضي تعيين ما يستحقه كل طرف من أطراف الاشتباه ، كما إذا كان لأحد شخصين كتاب وللآخر ثوب واشتبه مالك الكتاب بمالك الثوب ، فيتصالحان على أن يكون لأحدهما المعين الثوب وللآخر الكتاب . ( مسألة 6 ) : يجوز الصلح من صاحب الحق ومن وليه عند الشك في ثبوت الحق بنحو يقتضي رفع الشك ، كما لو شك في اقتراض زيد من عمرو مبلغا من المال أو في وفاء القرض المذكور بعد ثبوته ، فيتصالحان على ثبوت نصفه مثلا . وفائدة الصلح المذكور الحل واقعا في المقدار المتصالح عليه بحيث لو انكشف الحال بعد ذلك لم يخرج عن مقتضى الصلح ، أما بدونه فالعمل لصالح أحد الشخصين في تمام الحق المشتبه وإن كان لازما بمقتضى الأصل إلا أنه يقتضي الحل ظاهرا ما دام الجهل باقيا ، ولا يقتضي الحل واقعا . وهذه جهة مهمة كما قد تدعو صاحب الحق للتنازل عن بعض حقه قد
منهاج الصالحين — صفحة 248 | السيد محمد سعيد الحكيم