( مسألة 4 ) : الظاهر جواز استعارة الأرض للمزارعة عليها ، ومرجع ذلك إلى إذن المالك في المزارعة بنحو يكون أجر الأرض للمستعير ، نظير إذن المالك لغيره في بيع ما يملكه على أن يكون الثمن للمأذون لا للمالك ، فقد تقدم في أول كتاب البيع أنه يمكن البيع مع كون الثمن لثالث وأنه يرجع إلى عقد بين ثلاثة أطراف البائع والمشتري والثالث الذي يكون الثمن له ، وكذا إذن المالك في إجارة العين على أن يكون الثمن للمأذون لا لمالك العين ، حيث لا مانع من صحة هذه المعاملات ، نعم لا بد من شمول الإذن في العارية لإيقاع المزارعة ، وهو يحتاج إلى عناية ، لا تقتضيها العارية بطبعها .
( مسألة 5 ) : يجوز للعامل أن يباشر الزرع بنفسه وأن يستنيب غيره في تمام العمل أو في بعضه ، إلا أن تشترط المباشرة في ضمن عقد المزارعة .
( مسألة 6 ) : إذا اتفقا في العقد على زرع خاص ، أو زمان خاص ، أو حال خاص ، أو غير ذلك من شؤون العمل تعيّن ، ولا يجوز الخروج عنه إلا برضا الآخر ، وليس للمالك أو العامل فرض شيء بعد العقد .
( مسألة 7 ) : إذا خرج الزارع عما اتفقا عليه في العقد فيما هو قوام العقد - كما لو زرع أرضا أخرى ، أو نوعا آخر من الزرع - فإن كان البذر من المالك كان الحاصل بتمامه له وليس للعامل شيء ، وعليه ضمان النقص الحاصل في الأرض أو البذر أو غيرهما مما يعود للمالك . وإن كان البذر من العامل فإن كان متعمدا كان متعديا وكان للمالك قلعه ، وله القبول ببقائه مع أجرة الأرض ، ويكون الحاصل للعامل ، وإن لم يكن متعمدا كان على المالك القبول ببقائه ولو بأجرة ما لم يتضرر ، ويكون الحاصل للعامل .
( مسألة 8 ) : إذا خالف الزارع شرط المالك غير المقوّم للعقد كان للمالك الفسخ ، فإن كان البذر منه كان تمام الحاصل له وعليه أجرة المثل لعمل العامل ، وإن كان البذر من العامل كان تمام الحاصل له وعليه أجرة المثل للأرض .
( مسألة 9 ) : مقتضى إطلاق العقد تحمل المالك لضريبة الدولة التي تجعلها على الأرض ، وخروج ضريبة الدولة التي تجعلها على الحاصل من المجموع قبل القسمة ، وكذا الخراج الذي كان يضعه السلطان على الأرض في
منهاج الصالحين — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧١