النجس ، ونحو ذلك . أمّا لو لم يترتب شيء من ذلك ولم تكن فائدة إخفاء الواقع إلّا التجمل ، أو دفع عدوان الغير ، أو نحو ذلك فليس إظهار خلاف الواقع من الغشّ المحرّم .
( مسألة 18 ) : الغشّ في المعاملة إن أوجب الإخلال بركن من أركانها ، كالعوض أو المعوّض ، كان مبطلا لها ، كما لو غشّ الدبس فأوهم أنه عسل واشتراه المشتري على ذلك . وإن لم يوجب ذلك لكن أوجب إخفاء عيب كانت المعاملة صحيحة ، وثبت خيار العيب الذي يأتي الكلام فيه في مبحث الخيار من كتاب البيع . وإن لم يوجب ذلك أيضا وإنّما أوجب إظهار صفة كمالية ، أو صنف خاص يرغب فيه المشتري ، وقد ابتنت المعاملة عليه صحت المعاملة أيضا ، وثبت خيار تخلف الوصف لا خيار العيب .
( مسألة 19 ) : لا يجب إتلاف النقود المغشوشة . نعم لا يجوز التعامل بها مع جهل الطرف الآخر ، للزوم الغشّ المحرّم ، ويجري فيها ما تقدم ، سواء كان حصولها عند الشخص عن علم بها أم كان مغشوشا فيها ، فإنه لا يحلّ للمغشوش بشيء أن يغشّ به غيره ، كما لا يحلّ للمظلوم أن يظلم غير ظالمه .
( مسألة 20 ) : الظاهر جواز بيع المصحف الشريف وشرائه على كراهة ، خصوصا في البيع . فالأولى إيقاع المعاملة على الغلاف ونحوه مما هو خارج عن المصحف مع بذل المصحف تبعا ، أو دفع المصحف بعنوان الهبة المشروطة بعوض .
( مسألة 21 ) : يحرم بيع المصحف الشريف على الكافر إذا استلزم إهانته وهتكه ، أمّا إذا لم يلزم منه ذلك فلا بأس به ، بل قد يرجح ، كما إذا كان مظنّة للاهتداء به وسببا لعلوّ الإسلام وظهور حجته .
( مسألة 22 ) : لا بأس ببيع ما يتّخذ منه الحرام والحلال ممّن يعلم أنه يتّخذ منه الحرام ، كبيع العنب والتمر والعصير ممّن يعلم أنه يصنعه خمرا ، وبيع الخشب ممّن يعلم أنه يصنعه عودا أو آلة قمار ونحوها من الآلات المحرّمة .
ويستثنى من ذلك بيع الخشب ونحوه ممّن يتخذه أصناما أو صلبانا ، فإنه يحرم ويبطل ، بل الأحوط وجوبا العموم لجميع أنواع آلات العبادة المبتدعة في
منهاج الصالحين — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣