كتاب الصوم فريضة الصوم إحدى الدعائم التي بني عليها الإسلام وإحدى الفرائض العظام التي فرضها اللَّه سبحانه على عباده ، وإحدى العبادات التي تعبّد بها تعالى خلقه لتهذيب نفوسهم وتطهير قلوبهم وزكاة أبدانهم ، وهو جنّة من النار ، وبه يدخل العبد إلى الجنة ، وفي الحديث : « قال اللَّه تعالى : كل عمل ابن آدم الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلا الصيام فإنّه لي وأنا أجزي به » . وقد ورد في الأخبار عن النبي والأئمة عليهم السّلام : انّ نوم الصائم عبادة ، ونفسه وصمته تسبيح ، وعمله متقبل ، ودعاءه مستجاب ، وخلوف فمه عند اللَّه أطيب من رائحة المسك وانّ الصائم يرفع في رياض الجنة ، وتدعو له الملائكة حتى يفطر ، وله فرحتان :
فرحة عند الإفطار وفرحة حين يلقى اللَّه تعالى ، كما ورد أن الصوم يباعد الشيطان ويسوّد وجهه .
وقد اختار اللَّه سبحانه وتعالى لهذه الفريضة الشريفة أفضل الشهور وأكرمها عليه الذي اختصّه لنفسه ونسبه إليه فكّرمه وعظّمه ، وشرّفه بإنزال كتابه فيه ، واختصه بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وفيه تغلّ الشياطين ، وتغفر السيئات ، وتضاعف الحسنات ، وتغلق أبواب النيران ، وتفتح أبواب الجنان ، ودعي فيه المؤمنون إلى ضيافة اللَّه تعالى ، وجعلوا من أهل كرامته . ونسأله سبحانه التوفيق فيه لما يحب ويرضى وهو أرحم الراحمين .
ويقع الكلام في كتاب الصوم في ضمن فصول .
منهاج الصالحين — صفحة 323
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢٣