كتاب الصلاة وهي إحدى الدعائم التي بني عليها الإسلام بل هي أوّلها وأفضلها بعد الإيمان ، وهي أصل الإسلام وعمود الدين ووجهه ، وهي آخر وصية النبي صلّى اللّه عليه وآله ووصايا الأنبياء عليهم السّلام وأول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة ، كما تضمن ذلك الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السّلام . وفي بعضها : أن من ترك صلاته متعمدا فقد برئت منه ملة الإسلام ، وانّه ما بين الكفر والإيمان إلا ترك الصلاة .
وهي الصلة بين العبد وربه والمذكّرة له به ، فينبغي الاهتمام بها والتعاهد لها والتوجه والخشوع فيها والتأني في أدائها وإتمام ركوعها وسجودها وسائر أجزائها ، فإنّها إن قبلت قبل ما سواها وإن ردّت ردّ ما سواها . وعن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة » . ولا يسعنا استقصاء ما ورد في فضلها ويكفينا ما عن الإمام الباقر عليه السّلام « قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لو كان على باب دار أحدكم نهر واغتسل في كل يوم منه خمس مرات أكان يبقى في جسده من الدرن شيء ؟ قلت : لا . قال : فإنّ الصلاة كمثل النهر الجاري كلما صلّى صلاة كفّرت ما بينهما من الذنوب » . وما عن الإمام الصادق عليه السّلام قال :
« صلاة الفريضة خير من عشرين حجة ، وحجة خير من بيت مملوء ذهبا يتصدق منه حتّى يفنى » .
ويحزّ في النفس ما نراه اليوم من التسامح والتهاون من كثير من أهل هذه الأمّة في هذه الفريضة العظيمة والاستخفاف بها ف
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
، ونرجو أن يكون ما قدّمناه رادعا لهم عن ذلك ومحفّزا للاهتمام بهذه الفريضة ،
فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
. ومنه سبحانه وتعالى نستمدّ العون والتوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .