الغريب عنه ، فلما ذا يحسده دون الغريب ، وإذا أراد أن يحسد كل أحد فما ذا يعمل ، وإلى أين ينتهي وكيف يكون حاله ، ويقر قراره ؟ !
( وثانيا ) : إلى أن اللّه سبحانه وتعالى يخالف بين الناس في نعمه ، فقد يكون عند الحاسد نعمة يفقدها المحسود ، فبعض الناس قد يملك المال أو الجاه ، ويفقد الولد أو الزوجة الملائمة ، أو يبتلى بالأمراض أو المحن الأخرى الظاهرة ، أو الخفية ، أو بالعكس .
وقد يكون للحاسد نعمة لا يرضى بإبدالها بنعمة المحسود التي حسده عليها . بل لو تأمل وتبصر فهو لا يرضى غالبا بأن يجعله اللّه تعالى كالمحسود في كل شيء مما يعلمه ويجهله من نعمه ومحنه .
( وثالثا ) : إلى أن نعمة المحسود لما كانت من اللّه تعالى فبابه سبحانه مفتوح للراغبين وخيره مبذول للطالبين ، وهو أكرم المسؤولين وأرحم الراحمين ، فليسأله من فضله ، بدلا من أن يضيق بنعمة صاحبه . وإلى هذا ترجع الغبطة التي ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال فيها : « إن المؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط » « 1 » .
وإذا لم يستجب اللّه تعالى له عاجلا فليس ذلك لبخل منه عز وجل عليه ، بل لأنه ليس صلاحا له ، كما ورد في دعاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 11 ص : 293 .