قال عز من قائل :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً .
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً . وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 1 » .
فعلى المؤمن أن يكون على حذر من ذلك بحسن عمله ، وطيب مكسبه ، وتورعه في أمره ، وتحري رضى اللّه تعالى ، ومجانبة سخطه . وأن لا يسلس قياده في هذه الدنيا الفانية لشهواته ورغباته وعواطفه واندفاعاته ، ويستجيب لنزعات الشيطان الرجيم ودواعي النفس الأمارة بالسوء غفلة عما يراد به وذهولا عن المصير المحتوم ، فإن صرعة الاسترسال لا تستقال . قال عز من قائل :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
« 2 » .
ونسأل اللّه سبحانه وتعالى بمنه وكرمه أن يعصمنا في مهاوي الهلكات ويجعلنا من أهل التذكر والاعتبار ، ولا يجعلنا من الغافلين إنه أرحم الراحمين وولي المؤمنين .
هامش
( 1 ) سورة الكهف الآية : 47 - 49 .
( 2 ) سورة الأعراف الآية : 179 .