وهكذا يستمر العمل ، وتستمر الدعوة له ، فإذا تهيأت الظروف المناسبة لنموه وسعته نمى واتسع .
ومن ثم اهتم أئمتنا ( صلوات اللّه عليهم ) بالعمل الفردي مهما قل ، وخاطبوا كل فرد لوحده ، من دون أن يشترطوا في تحميله المسؤولية ، وفي قبول عمله ، وترتب الأجر عليه اشتراك غيره معه في العمل ، وتنسيقه مع الآخرين .
وقد تغلغلت تعاليمهم الحقة في نفوس القلة القليلة من المؤمنين واستمكنت منها ، من دون أن تكون هناك جماعة تنصرها ، ولا قوة تدعمها ، بل تعرضت لأقسى وجوه المقاومة والمحاربة . لكنها لم تنقطع بل تناقلتها الأجيال جيلا بعد جيل ، وتحملها القلة عن القلة ، ثم زكت ونمت وشاعت عندما تهيأت لها الظروف المناسبة .
هذا ما تيسر لنا تنبيهكم إليه في المقام . ولا زلنا معكم نتطلع إلى أخباركم ، ونتعرف على مشاكلكم ومتاعبكم ونتحسسها .
ونعلم مع ذلك أن وضعكم حرج ، ومشاكلكم معقدة ، والطريق طويل ، والشوط بعيد . غير أن اللّه تعالى يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية : 200 .