حوارية الغسل
ها نحن اليوم سنتحاور في الغسل ، وسأخرج عما قليل بعد نهاية محاورتي هذه ، مزهوا بما تعلمته اليوم ، متباهيا بما أفدته ، فرحا بما أوتيته ، فتطهير الجسد من أدرانه يستهويني ، وربما أضفى عليه حبي للماء ، وولهي به ، وعشقي له ، طعما إضافيا آخر ، بنكهة محببة لم تكن لولا الماء لترد أو تكون ، فانا عاشق للماء قديم ، أحببته مذ كنت طفلا ، اتراشق به مع أبي ، واكركر ، كلما سنحت لي فرصة اللعب به ، والغطس فيه ، والتسلي بضربه برفق على صفحة وجهه ، والفرح بملاعبته . وإذ تهيأت لي فرصة تعلم السباحة - والسباحة مستحبة كما قال لي أبي - كنت أظمأ للماء كلما أبعدت عنه قسرا ظمأ ربما قارب ظمأ سمكة ولهي أبعدت بفضاضة عن صدر حبيبها الماء قسوة وغلظة وشراسة وعسفا .
نعم ، انا كلف بالماء ، مولع به ، منذ اكتشفت انه وحده المطهر والمنظف - والنظافة من الإيمان - اغسل به جسدي ، وبه اغتسل ، وسيشرح لي أبي هذا اليوم كيف اغتسل .
الغسل . قال أبي قسمان : ترتيبي وارتماسي .
- وما الارتماسي ؟
- ان تغمس جسدك بالماء دفعة واحدة .
- والترتيبي ؟