المخلوقين بما فيهم المعصومون عليهم السّلام ؛ لأنهم جميعا لا يهتدون إلّا أن يهدوا ، فالآية ناظرة إلى التّبعية بمستوى العبودية والربوبية ، ولا تدلّ على شرط الفقاهة في وليّ الأمر ، فإن الفقيه بل وكذا المعصوم أيضا
لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
.
أما لو قرئت الآية هكذا :
أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
بحذف التشديد فقد يقال : إن نفس المطلب الذي ذكرناه في قراءة التشديد يأتي هنا ، فعنوان ( من
لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
) شامل للفقيه والمعصوم أيضا ، والذي يهدي بلا أن يهدى منحصر باللّه تعالى .
وبكلمة أخرى : إن ( من
لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
) متحد مصداقا مع ( من لا يهتدي إلّا أن يهدى ) ، وهو الذي لا يملك هداية في ذاته .
إذن فلسنا بحاجة إلى مناقشة جديدة في دلالة الآية .
وقد يقال : إن التضايف الموجود بين عنوان ( الهادي ) وعنوان ( المهدي ) يجعل المفهوم عرفا من المقابلة بين ( من
يَهْدِي
) و ( من
لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
) هو التقابل بشكل إضافي ونسبي ، فالعامّيّ بالنسبة للفقيه
لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
، والفقيه هو الذي
يَهْدِي
، والفقيه بالنسبة للمعصوم
لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
، والمعصوم هو الذي
يَهْدِي
، والمعصوم بالنسبة للّه
لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
، واللّه هو الذي
يَهْدِي
.
إذن فعند دوران الأمر في الولاية والقيادة بين العاميّ والفقيه تدلّ الآية على أنّ الولاية للفقيه ؛ لأن العاميّ
لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
، والفقيه هو الذي
يَهْدِي
.