إحداهما : إحراز عدم رضا الشارع بفوات المصالح واضمحلال الأحكام
التي تبطل وتضمحلّ بفقدان السلطة والحكومة الإسلاميّة ، أو قل : عدم رضاه بترك حكم البلاد وإدارة أمور المسلمين بيد الكفار أو الفسقة والفجرة رغم فرض إمكان الاستيلاء عليها من قبل المؤمنين الذين لا يسرّهم إلّا إعلاء كلمة اللّه ، ولا يحكمون - لو حكموا - إلّا بما أنزل اللّه .
وهذه المقدمة ضرورية واضحة لا ينبغي لأحد التشكيك فيها فقهيا .
والثانية : تعيّن الفقيه لهذه المهمّة ، لأحد سببين :
إما لورود الدليل على اشتراط الفقاهة في قائد الأمة الإسلامية ، وإما لأنه القدر المتيقّن في الأمور الحسبية ، ولا بدّ من الاقتصار عليه في مقام الخروج عن أصالة عدم الولاية .
السبب الأول شرط الفقاهة في ضوء الدليل :
أما الدليل على اشتراط الفقاهة لدى الإمكان في قائد الأمة الإسلامية فقد عقد في كتاب « دراسات في ولاية الفقيه » فصل خاص للبحث عن ذلك « 1 » ولكني لم أجد فيه ما يكون مقنعا لإثبات المقصود ، وقد استدل في هذا الكتاب على اشتراط الفقاهة في ولي الأمر بالعقل والكتاب والسنة .
هامش
( 1 ) راجع دراسات في ولاية الفقيه 1 : 301 - 318 .