الاختلاف في الرأي بين المرجعية والقيادة لا يؤدّي إلى ضرورة التوحيد بينهما ؛ إذ أنّ لكل منهما مساحة خاصّة ولا يقع التصادم بينهما في شيء ، وذلك لأنّ التصادم المتوقع بينهما ليس بين فتاوى المرجع وبين الجذور المبنائية والفتوائية لأحكام الولي ما لم يصدّر الولي أحكاما ولائية بالفعل على خلاف فتوى المرجع ، فإنّ الأمّة لا بدّ لها أن تبقى على تقليدها للمرجع مهما كان على خلاف الفتاوى الفقهيّة للقائد إلى حين صدور حكم ولائي من قبل القائد على خلاف فتوى المرجع ، وحينئذ تارة تكون فتوى المرجع ترخيصيّة وحكم القائد إلزاميا ، وأخرى يكون العكس ، وثالثة يكون كلّ منهما إلزاميا لكنّ أحدهما إلزام بالفعل مثلا والآخر إلزام بالترك .
فإن كانت فتوى المرجع ترخيصيّة وحكم القائد إلزاميّا تعيّن الالتزام بحكم الولي ، لأنّ فتوى المرجع حينئذ لا تمنع عن العمل بحكم الولي ؛ لأنّها مجرّد ترخيص وليست إلزاما على خلاف ما يلزم به حكم الحاكم ، فلو التزم بحكم الولي لم يكن مخالفا لرأي واحد منهما .
وإن كان على عكس ذلك ، أي كانت فتوى المجتهد إلزامية وحكم الحاكم ترخيصيا ، فإن كان كذلك حقا ولم يكن في واقعه راجعا إلى الفرض السابق - كما في الحالة التي جاء توضيحها في الكتاب - تعيّن أن يكون مقصود الولي بحكمه الترخيصي وجود المصلحة الإلزامية في الترخيص دون مجرّد الترخيص الساذج الذي لا ينافي الالتزام بفتوى من يفتي بالوجوب ولا الالتزام بفتوى من
ولاية الأمر في عصر الغيبة — صفحة 35
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٥