بخلاف تعدّد المرجعية في باب التقليد ؛ لأنّ التقليد أمر فردي يمكن تعدّد المرجعية فيه من دون أيّ تمزّق في الساحة ، ولهذا التجأنا إلى الانتخاب في باب القيادة عند فرض التشاح - ببيان مضت الإشارة إليه - فيكون مقياس الترجيح في باب الولاية عند بلوغ مستوى القيادة العامّة هو انتخاب الأكثريّة .
وعليه فلو اختلفت الأعلميّة عن الكفاءة فكانت الأولى في شخص والثانية في شخص آخر ، أو اختلفت الأعلميّة عن انتخاب الأكثريّة في فرض التشاح فكانت الأعلمية في شخص وكان الانتخاب لشخص آخر فمن الطبيعي حينئذ الفصل بين المرجعية والقيادة .
لكن هناك بعض الوجوه لدعوى ضرورة التوحيد بين المرجعية والقيادة تعرّض لها السيّد المؤلّف دام ظلّه مع ما له من ملاحظات علمية حولها ، ولعلّ أهمّها ما يخطر ببال كثير من الناس من أنّه لو تعدّدت المرجعية والقيادة فحينئذ ما ذا ستصنع الأمّة عند اختلاف رأي المرجعيّة والقيادة ، خصوصا لو أخذنا بعين الاعتبار أنّ الأحكام الولائيّة التي يصدرها القائد بوصفه وليا للأمر ليست دائما منفصلة تمام الانفصال عن المباني الفقهيّة التي تخضع لاختلاف نظر الفقهاء ؟ فلأجل علاج هذه المشكلة لا بدّ من الالتزام بالتوحيد بين المرجعيّة والقيادة .
وقد أعرب السيّد المؤلف بصدد الجواب عن هذه الشبهة عن أنّ
ولاية الأمر في عصر الغيبة — صفحة 34
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٤