لهذه المهمة هو الفقيه العادل فلا بدّ من استفادتها بضمّ أحد الأمرين الماضيين في الأساس الأول ، أعني إمّا التمسك بفكرة الاقتصار على القدر المتيقن أو التمسك بما يدّعى دلالته على اشتراط الفقاهة في قائد الأمّة الإسلاميّة .
والأدلة اللفظيّة التي عرضها في هذا الأساس هي :
أوّلا : آيات الخلافة الواردة في القرآن الكريم :
مثل قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 1 » .
وقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
« 2 » .
وقوله تعالى :
وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
« 3 » .
إلى غير ذلك من الآيات الواردة في خلافة الإنسان على وجه الأرض ، حيث استظهر - ضمن بحث طويل - أنّ المراد بالخلافة في هذه الآيات هو خلافة اللّه تبارك وتعالى ، ثم ذكر أنّ خلافة الإنسان للّه تبارك وتعالى على وجه الأرض تقتضي بطبعها تصدّي الإنسان للحكم والإدارة على طبق ما يريده اللّه تبارك وتعالى ، وذلك :
إمّا ببيان أنّ الحاكم في كل مكان لو قال : جعلت فلانا خليفة لي في هذا المكان ، دلّ ذلك عرفا على كونه خليفة له في الإدارة والحكم وفقا لتعاليمه وتوجيهاته .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 30 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 165 .
( 3 ) سورة الحديد : الآية 7 .