فقد اشتملت على أصل البحث عن ولاية الفقيه على مستوى قيادة الدولة الإسلامية في عصر الغيبة .
وبصدد إثبات الولاية للفقيه على المستوى المذكور خاض المؤلف دام ظلّه ثلاثة مناهج :
الأول : إثبات الولاية للفقيه على أساس مبدأ الأمور الحسبيّة .
الثاني : إثبات الولاية له على أساس الأدلة اللفظيّة الدالّة على وجوب إقامة الحكم الإسلامي .
الثالث : إثبات الولاية على أساس النصوص الخاصّة الدالة على ولاية الفقيه في عصر الغيبة .
أمّا إثبات الولاية على الأساس الأوّل [ أعني الأمور الحسبيّة ]
، فلا بدّ فيه من توضيح مصطلح « الأمور الحسبيّة » فإنّه مصطلح فقهيّ يقصد به الأمور والمصالح العامة أو الخاصّة التي نعلم بصورة قطعيّة بأنّ اللّه تبارك وتعالى لا يرضى بفواتها واضمحلالها من ناحية ، وأنّ حصولها وتحقّقها يتوقّف على وجود من يلي أمرها ويمارس الولاية والإشراف عليها من ناحية أخرى ، ولم يعيّن اللّه تبارك وتعالى لها وليّا خاصّا من ناحية ثالثة ، ويمثّل لذلك عادة بالموقوفات العامّة الّتي هي بحاجة إلى من يتولّى أمرها ولم يعيّن لها الواقف متولّيا خاصا ، كما يمثّل له أيضا بالإشراف على أموال اليتامى والقصّر الذين ليس لهم أولياء ، إلى غير ذلك من الأمثلة .
والمعروف بين الفقهاء - سواء من يؤمن منهم بولاية الفقيه بالمعنى