إلى أنّ هكذا نمط من اكتشاف النظرية الأساس في الاقتصاد الإسلامي من البناء العلوي المتمثّل في عدّة أحكام هي الطريقة التي اتبعها أستاذنا الشهيد قدّس سرّه في كتاب اقتصادنا ، وقد أورد فيه بحثا مفصّلا حول كثير من الأسس التي جعلها رضوان اللّه عليه مذهبا اقتصاديا يمكن إضافته إلى الإسلام .
ولو كان المقصود بذلك اكتشاف تلك الأسس على مستوى الإفتاء بها كانت أمام ذلك صعوبتان لا بدّ من تذليلهما بقدر الإمكان :
الأولى : أنّنا لا نبني على حجية ظهور متصيّد من الجمع بين أحكام عديدة أو نصوص عديدة منفصل بعضها عن بعض على بحث مفصّل في ذلك بحثناه سابقا في بعض أبحاثنا .
وتذليل ذلك يكون - مع فرض الإمكان - بالإكثار من تجميع الأحكام أو النصوص المشتركة الاتجاه ظاهرا إلى حدّ يورث القطع بذاك الاتجاه وكونه هو المقصود للشريعة ، فيكون القطع حجة لا محالة .
والثانية : أنّ عديدا من الأحكام التي جمعها أستاذنا قدّس سرّه تحت عنوان البنى العلوية لاكتشاف النظرية الأساس هي فتاوى لعلماء متفرقين آخرين لا يفتي بها هو قدّس سرّه ، ومن المعلوم أنّ تلك الفتاوى لا حجية لها لمكتشف النظرية الذي لا يؤمن بتلك الفتاوى .
وتذليل ذلك - لو أمكن - يكون بالإكثار من تجميع الأحكام من مصادرها الأصلية من الكتاب والسنّة إلى حدّ يكتفي به من تجميع الفتاوى .
ولاية الأمر في عصر الغيبة — صفحة 163
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٦٣