عندئذ - واللّه العالم - أنكم لستم ملّاكا لهذه الأموال وإنما أنتم مستخلفون عن المالك - وهو اللّه تعالى - إذن لا بدّ لكم من امتثال أمره بالإنفاق .
فإذا ثبت أنّ المقصود بالخلافة في هذه الآيات الخلافة عن اللّه تعالى أمكن إثبات اشتمال ذلك على ضرورة إقامة سلطة الحقّ بأحد تقريبات ثلاثة :
التقريب الأول : أن يقال : إنّ الحاكم على بلد لو قال : جعلت فلانا خليفة في ذاك البلد يفهم منه جعل فلان حاكما في ذاك البلد وفق تعاليمه هو ، واللّه تعالى حاكم على العالمين وفي السماوات والأرض ، فحينما يقول : إن البشرية خليفتي في الأرض يكون معنى ذلك أنّ البشرية حاكمة في الأرض نيابة عن اللّه تعالى ، فعليها أن تحكم وفق تعاليمه وأوامره ونواهيه - جلّ وعلا - وبما أنه لا يمكن أن يكون كلّ فرد فرد حاكما مستقلا على وجه الأرض ، فالمقصود إذن أن يكون كلّ فرد مساهما بقدره في الحكم ، وذلك بتأسيس الحكم على أساس الانتخاب والتصويت ، فمن حق كلّ أحد أن يدلي بصوته ويكون بهذا المقدار سهيما في الحكم .
فالأصل في الحكم أن يكون انتخابيا إلّا حينما يرى اللّه سبحانه تعيين الحاكم بالنصّ النازل من السماء لعدم صلاحية الناس مثلا للقيام بحمل العبء .
التقريب الثاني : أن ما للّه تعالى على العوالم - ومنها عالم الأرض -
ولاية الأمر في عصر الغيبة — صفحة 115
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١١٥