كما يمكنهم أن يحرموا من المدينة نفسها بالنذر : بأن ينذر إتيان الإحرام من المدينة ، ثمّ يحرم منها ، ويحرم عليه - حينئذ - التظليل مهما أمكن ، وإذا ظلّل : بأن ركب الطائرة من المدينة إلى جدّة محرما قاصدا مكّة ، صحّ حجّه ، وكان عليه أن يكفّر على ما يأتي إن شاء اللّه في كفّارة التظليل .
والمسافرون بالطائرة إلى جدّة يشكل إحرامهم من جدّة من دون نذر ، أو مع النذر أيضا إذا كان متمكّنا من الذهاب إلى أحد المواقيت . وكذلك عندنا إشكال في إحرامهم من أدنى الحلّ كما تقدّم في الفقرة ( 28 ) .
وهناك صور يصحّ لهم اختيار أيّ واحدة منها :
الأولى : أن يقصد المسافر الذهاب من جدّة إلى أحد المواقيت فيحرم منها ، كالجحفة وقرن المنازل ، أو يذهب إلى المدينة ليحرم من مسجد الشجرة .
الثانية : في حالة تعذّر ذهابه إلى أحد المواقيت يمكنه أن ينذر الإحرام من جدّة فيحرم منها ، ويعتبر إحرامه - حينئذ - صحيحا ، وما ذكرناه من النذر إنّما هو احتياط استحبابيّ .
الثالثة : أن ينذر الإحرام من مطار بلده مثلا ، هذا فيما إذا كان المحرم امرأة أو كان رجلا قد ضاق عليه الوقت ويخشى من تأخير الإحرام ، فيحرم ويكفّر كفّارة التظليل ؛ لركوبه الطائرة محرما ، ولا إثم عليه . وإذا صنع الرجل ذلك من دون خوف وعذر ، فحجّه
مناسك الحج — صفحة 35
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٥