تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
المتاع تختلف مقدار الرغبة فيه وقيمته السوقية باختلاف البلاد فلو طالب المالك بهذه الخصوصية لا بدّ من توفيرها له نعم لو انتقل المالك إلى بلد آخر قبل إرجاع العين وطالب بردّ المال إليه في بلده الجديد لم تجب على الآخذ استجابته ، لأنّ هذه الخصوصية وهي خصوصية كون العين في البلد الجديد لم تكن ثابتة منذ البدء كي يجب عليه توفيرها وانّما عليه إرجاع المال إلى بلد الآخذ بطلب المالك إن كان قد أخرجه من ذلك البلد ، والتخلية بينه وبين الملك في ذلك البلد سواء أكان المالك هناك أو كان منتقلا إلى مكان آخر ، ومئونة الردّ إلى البلد تكون على الآخذ لأنّه هو الذي أعدم هذه الخصوصية فعليه مئونة إرجاعها ، أمّا الردّ إلى بيت المالك مثلا لو قلنا بوجوبه عليه بدليل ما فليست مئونته عليه لأنّ خصوصية كونه عند المالك أو في بيت المالك لم تكن دخيلة في الرغبة والقيمة السوقية كي تكون مضمونة عليه ، غاية الأمر فرض قيام دليل على وجوبه عليه لكن بمؤونة المالك الذي رغب في تحقيق هذه الخصوصية ، أمّا كون مئونة ذلك على الآخذ فهو ضرر عليه منفيّ بلا ضرر . وتخيّل عدم جريان لا ضرر هنا لأنّ الردّ بطبيعته ضرري وبحاجة إلى مئونة والحكم الضرري بطبعه لا ينفى بلا ضرر إلّا في مورد اتفقت حاجة الردّ إلى مئونة أكثر من المتعارف فالزيادة تنفى عنه بلا ضرر غير صحيح ، لأنّ الردّ ليس بطبيعته ضرريا إذ ما أكثر الردّ الذي لا مئونة فيه كردّ فصّ من خاتم مثلا فلا ضرر انّما ينفي إطلاق الحكم لا أصله « 1 » .

أقول : إنّ هذا الكلام يمكن أن يثار حوله عديد من التساؤلات :

هامش
( 1 ) راجع المحاضرات 2 : 167 - 168 ، وراجع أيضا مصباح الفقاهة 3 : 124 - 126 ، مع بعض الفوارق في هذا الكتاب .
فقه العقود — صفحة 451 | السيد كاظم الحسيني الحائري