وامّا ما يزيد على ثمن المثل للعين ولا يزيد على مجموع الثمن والأجرة فالظاهر انّه لا يجب عليه إرجاعه إلى المشتري لأنّ المشتري كما يكون ضامنا لثمن مثل العين كذلك يكون ضامنا لأجرة المثل للمنفعة بمقدار ما هو مندك في ثمن المسمّى وليس ضمان اليد في المنفعة مندكا في ثمن المثل لأنّه وقع الانفصال بين العين والمنفعة بتلف المنفعة دون العين وهذا أحد السببين اللذين ذكرنا انّهما يوجبان تمييز المنفعة عن العين في الضمان ولم يهدر البائع كرامة المنفعة إلّا فيما يزيد على ثمن المسمى .
وأمّا إذا كان الثمن أيضا تالفا فليس على البائع ضمان حتى ولو كان المسمّى أكثر من مجموع ثمن المثل للعين واجرة المنفعة وذلك لأنّ المشترى قد هدر كرامة ماله في ما هو أكثر ممّا استلمه من العين والمنفعة فالضمان من كلا الطرفين يستقر في الحقيقة على المسمّى كما مضى التنبيه على ذلك في بحث ما يضمن بصحيحه لدى شرح ما يلزم من مبنى استاذنا الشهيد رحمه اللّه من ضمان أقل الأمرين .
أمّا إذا لم تتلف العين إلى أن تراجعا عن البيع الفاسد فإن كان الثمن تالفا وكان أكثر من ثمن المثل للعين أو مساويا له لم يكن البائع ضامنا لأكثر من العين لأنّه حتى لو كان المسمى أكثر من ثمن المثل فالمشتري هو الذي هدر كرامة الزيادة ولم يكن المشتري ضامنا للمنفعة بأكثر من الضمان المندك في ثمن المسمّى والمفروض انّه قد دفع المسمى إلى البائع وتلف عنده .
وأمّا إن كان الثمن التالف أقل من ثمن المثل للعين فمن حق البائع استرجاع العين ودفع مقدار الثمن التالف ناقصا مقدار الأجرة فان استوعب مقدار الأجرة تمام الثمن استرجع العين من دون دفع شيء من الثمن ، وإن زاد مقدار الأجرة
فقه العقود — صفحة 440
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٤٠