المكتنفة بالكلام انّه ليس المقصود الإخبار الجدّي عن أنّ كبيرهم هو الذي كسر الأصنام فانّ الكل يفهم انّ كبيرهم لا يمكن أن يكون قد كسرها ، وانّما المقصود الجدّي بيان انّ الأصنام إن كانت عاجزة عن عمل من هذا القبيل لفقدانها للوعي والشعور والإرادة والقدرة فكيف يمكن أن تكون آلهة حقّا ؟ ! وأمّا ما ورد في الآية الأولى من حملها على إرادة سرقة يوسف دون سرقة متاع بالفعل كالصواع على انّ الروايات الواردة في تفسير قوله تعالى :
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
بالتورية وبعض روايات تفسير قوله تعالى :
إِنِّي سَقِيمٌ
لم تصرّح بكون التورية فرارا عن الكذب فيمكن حملها على الأمر التربوي الذي أشرنا إليه وهناك روايات أخرى وردت في تفسير هذه الآيات بتفسير آخر كالتفسير بالكذب المصلحي « 1 » .
وهناك رواية رواها ابن إدريس في آخر السرائر نقلا من كتاب عبد اللّه بن بكير بن أعين عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يستأذن عليه فيقول للجارية :
قولي : ليس هو هاهنا قال : لا بأس ليس بكذب « 2 » .
فقد تحمل على معنى انّ التورية ليست بكذب ، وعلى أيّة حال فسند ابن إدريس إلى كتاب عبد اللّه بن بكير غير معلوم عندنا .
وهناك رواية أخرى وردت في روضة الكافي « 3 » وفيها انّ أبا حنيفة ذكر أمرا فقال الإمام عليه السّلام أصبت واللّه يا أبا حنيفة ثم خطّأه الإمام عليه السّلام بعد خروجه
هامش
( 1 ) راجع تفسير البرهان 2 : 260 و 3 : 65 و 4 : 25 .
( 2 ) الوسائل 8 : 580 ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 8 .
( 3 ) روضة الكافي 8 : 292 ، الحديث 447 .