حكما لكن الإيحاء النفسي له أثره التربوي ، فحينما يتقيّد بالتورية رغم حليّة الكذب وكأنّما يوحي إلى نفسه انّه هرب من الكذب إلى الصدق ، فهذا الإيحاء بنفسه له أثره المرغوب فيه .
أدلّة عدم لحوق التورية بالكذب :
وقد يستدلّ ببعض الآيات أو الروايات على جواز التورية وعدم التحاقها بالكذب من قبيل :
قوله تعالى :
ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
« 1 » حيث تحمل على التورية بمعنى انّهم سرقوا يوسف عليه السّلام .
وقوله تعالى :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
« 2 » حيث تفسّر بمعنى السقم في الدين أو السقم في الحسين عليه السّلام . وقوله تعالى :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
« 3 » وقد وردت بهذه التفاسير بعض الروايات « 4 » الواردة في مقام إخراج هذه الآيات عن الكذب ، إلّا انّ تلك الروايات ضعيفة السند والآية الثانية غير واضحة في الكذب فلعلّ قواعد النجوم كانت مشيرة حقيقة إلى انّه سيكون سقيما كما انّ الآية الثالثة واضحة في عدم الكذب ، بقطع النظر عن فرض التورية ، إذ من الواضح لكلّ عاقل بالقرينة الحالية
هامش
( 1 ) يوسف : 70 .
( 2 ) الصافات : 88 و 89 .
( 3 ) الأنبياء : 63 .
( 4 ) راجع تفسير البرهان 2 : 261 ، الحديث 6 ، 7 ، 8 ، في تفسير قوله تعالى :أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَو 3 : 65 ، الحديث 3 ، في تفسير قوله تعالى :بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْو 4 :
25 ، الحديث 1 و 5 ، في تفسير قوله تعالى :إِنِّي سَقِيمٌ.