تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
السيرة وكفاية عدم وصول الردع لا يستفيد فائدة إضافية من الإطلاقات ، فانّه إن ثبتت السيرة على صحّة الفضولي بالإجازة المتأخّرة كفت لإثبات الحكم وإلّا لم تتم الإطلاقات في حين انّه على مسلك السيّد الخوئي تتم الإطلاقات حتى لو لم تثبت السيرة .

الثاني - انّ العقد عهد والعهد أمر تكويني نفسي والمتعهّد الحقيقي في باب العهود التي تقام بواسطة نائب أو وكيل انّما هو الموكّل أو الآذن ،

وليس الوكيل أو المأذون في إجراء الصيغة بل وحتى الوكيل المطلق الذي يتعهّد ويلتزم هو بالوفاء بالعهد لا يمكن افتراض ان موكّله خارج عن دائرة العهد ، فموكّله قد اعطى تعهّدا مسبقا ولو إجمالا بما سيفعله الوكيل المطلق ، والمبرز لتعهّد الموكّل أو الآذن هو مجموع ما يصدر منه من الاذن أو التوكيل مع صيغة العقد التي يجريها المأذون أو الوكيل . إذن فالآذن أو الموكّل قد أصبح هو طرفا للعهد مباشرة ، وهذا غير ما مضى دعواه في الوجه الأوّل من انّ الاذن في الأمر الاعتباري يجعل الأمر الاعتباري منتسبا إلى الآذن حقيقة ، بل العهد ليس أمرا اعتباريا أصلا بل هو أمر حقيقي نفسي متقوّم بالموكّل أو الآذن كما هو متقوّم بالطرف الآخر ، فإذا أصبح العقد على هذا الأساس منتسبا إلى الآذن حقيقة صحّ فيه التمسّك بإطلاقات العقود . إلّا انّ هذا الوجه من البيان لا يتم في جميع العقود ، وذلك لأنّ العقد ليس دائما عهدا بالمعنى الذي يكون أمرا تكوينيا نفسيا يتقوّم بالموكّل والآذن ، بل قد يكون قرارا لأمر اعتباري بحت فيجب عندئذ ان نرجع إلى الوجه الأوّل ولا يفيدنا هذا الوجه ، ومثاله البيع بناء على مشرب الفقه الإسلامي من كون البيع بنفسه نقلا لا التزاما بالنقل كما يقوله الفقه الغربي « 1 » ، فالبيع ليس عهدا بمعنى الأمر التكويني النفسي وهو
هامش
( 1 ) راجع بهذا الصدد المقدّمة الرابعة من المقدّمات الأربع لبحثنا هذا في فقه العقود .