تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ولعلّ في العبارة نوعا من المسامحة إذ ما ذا يقصد بإذن الشارع هل هو الإذن التكليفي أو الوضعي أو الاذن الولائي أي بما هو وليّ على المالك مثلا ؟ ان قصد به الأوّل فمن الواضح انّ الإباحة التكليفية والحرمة التكليفية لا علاقة لهما بصحّة العقد وفساده ، ولو فرضنا انّ النهي التكليفي يوجب الفساد وانّه لا بدّ في صحّة العقد من الإباحة فهذا يثبت حتى بالنسبة لتصرّف المالك أو المأذون من قبله ، فليس الاذن من الشارع عدلا للمالكية أو الاذن من المالك . وان قصد به الثاني فالاذن الوضعي من الشارع لا بدّ منه حتى بلحاظ المالك أو المأذون من قبل المالك فليس هذا شرطا في عرض المالكية أو المأذونية من قبل المالك ، وعدلا لهما . وإن قصد به الثالث وهو الاذن الولائي فالأولى التعميم للإذن من كل وليّ شرعي لا التخصيص بالاذن من الشارع وكذلك التعميم لنفس كون العاقد وليّا على صاحب المال إلّا ان يقال : إنّ هذا كلّه يعود إلى الاذن الولائي من الشارع . وعلى أيّة حال فالتعبير الأفضل والأوضح ما ذكرناه من انّ العاقد يجب أن يكون مالكا أو وليّا أو مأذونا من قبل المالك أو الولي .

الدليل العام على هذا الشرط :

والدليل على شرط المالكية أو ما يحل محلّها من الولاية أو الاذن وعدم كفاية اقتران العقد بمجرّد الرضا الباطني من قبل المالك انّ إطلاقات أدلّة المعاملات من قبيل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
أو
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
أو
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
تدلّ بالمناسبات العرفية على انّ كل أحد تنفذ بشأنه المعاملة المرتبطة به ، لا كل معاملة أوقعها أحد على ماله ولو مقترنا برضاه الباطني . ويمكن أن يقال في خصوص
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
: انّ مقابلة الجمع بالجمع
فقه العقود — صفحة 177 | السيد كاظم الحسيني الحائري