وفي ختام البحث عن عقد الصبي [ تبيّن من أنّ بطلان عقد الصبي ليس بمعنى لا يقبل التصحيح بعد ذلك بالإجازة المتأخّر ]
نشير إلى انّه بعد ما اتضح من انّه لا دليل على سلب عبارة الصبي ، وانّ العيب في عقد الصبي انّما هو الحجر على أمواله المقتضي لاشتراط اذن الولي أو إشرافه ، تبيّن من ذلك انّ بطلان عقد الصبي ليس بمعنى لا يقبل التصحيح بعد ذلك بالإجازة المتأخّر من قبل الولي أو من قبله هو بعد بلوغه ورشده ، وانّما غاية الأمر انّ عقد الصبي بلا اذن الولي وإشرافه يلحق بعقد الفضولي وأدلّة صحّة عقد الفضولي تشمله وحتى لو كان دليل صحّة عقد الفضولي واردا في خصوص عقد غير المالك الملحوق بإجازة المالك فالعرف يتعدّى من ذلك إلى كل مورد كان العيب فيه عدم نفوذ رضاه هو مباشرة ولا يحتمل العرف انّ يكون فرض عدم نفوذ الرضا للحجر أشدّ من فرض عدم نفوذه لعدم الملك .
هذا تمام ما أردنا بيانه في بحث شرط البلوغ أو مانعيّة الصغر .
شرط الرشد
البحث الثاني - في شرط الرشد :
إنّ النصوص الماضية كتابا وسنة الدالة على استمرارية حجر الصبي إلى زمان حصول الرشد وإن تأخّر عن البلوغ كافية لاشتراط الرشد على الإطلاق أي ابتداء واستدامة بناء على تعدّي العرف من موردها إلى فرض انتفاء الرشد بعد البلوغ بعد ما كان رشيدا كما لو عرض عليه السفه بعد البلوغ ، فعندئذ يعود الحجر بل حتى لو أردنا غضّ النظر عن هذا التعدّي العرفي كفانا إطلاق الآية المباركة :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ