تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الإنشاء ، في حين انّ رفع مؤاخذته بعوض الأموال انّما يدلّ على بطلان الأولى ولا يدلّ على بطلان الثانية ، إذ لا مؤاخذة عليه في العقود الراجعة إلى أموال غيره من البالغين وانّما المؤاخذة تكون في أموال الموكّلين . وكأنّ الشيخ رحمه اللّه حاول معالجة هذا النقص فذكر « 1 » : انّنا نفهم من رفع المؤاخذة عن الصبي في أمواله لدى صدور عقد منه سلب عبارته ، لأنّ رفع المؤاخذة لو لم يكن بنكتة سلب العبارة بل كان بنكتة الحجر على ماله واحتياجه إلى الولي لكان المناسب صحّة مؤاخذته في أمواله حيث يكون عقده بإذن الولي وإشرافه ، في حين انّ الدليل مطلق يشمل حتى فرض الاذن والإشراف . فكأنّ الشيخ رحمه اللّه يريد أن يقول : إنّنا إذا استظهرنا كون الحكم بنكتة سلب العبارة عرفنا انّ الحكم ثابت حتى في فرض الوكالة عن الكبير في إنشاء بيع ماله مثلا . وصحّة هذا الكلام مبنية على أن يدّعى انّ الفهم العرفي يستبعد افتراض بطلان عقد الصبي في ماله تحت اذن الولي وإشرافه بنكتة يخصه ، بل إمّا ان يكون ذلك بنكتة إلحاق الصبي المميز بغير المميز وسلب عبارته . اذن يبطل حتى العقد الذي يصدر منه بالوكالة عن البالغ في مال البالغ ، أو انّه لا يلحق المميز بغيره ولا تسلب عبارته وتكون نكتة بطلان عقده إلحاق الرشيد منهم بغير الرشيد وفرض الحاجة إلى إشراف الولي ( ولو بعنوان الاحتياط لصالحه من قبل المولى تعالى ) ، وهذا يعني عدم بطلان عقده تحت اذن الولي وإشرافه . وعلى أيّة حال فيرد على هذا المنهج الذي نهجه الشيخ رحمه اللّه - من حمل القلم على قلم المؤاخذة بمعنى يشمل مؤاخذة أحد المتعاملين للآخر بعوض المال - انّه
هامش
( 1 ) راجع المكاسب 1 : 115 ، بحسب الطبعة المشتملة على تعليقة الشهيدي .
فقه العقود — صفحة 167 | السيد كاظم الحسيني الحائري