عمدهما خطأ أو بالعكس أي لأنّ عمدهما كالخطإ رفع عنهما القلم ، وهذا يدل على انّ رفع القلم لا يختص بقلم السيئات أو المؤاخذة الأخروية ولا بقلم الحكم التكليفي لأنّ كون عمدهما خطأ تحمله العاقلة ناظر إلى الحكم الوضعي والمؤاخذة الدنيوية فلا بد من تفسير علّته أو معلوله بما ينسجم معه .
وبهذا ترتفع كل الإشكالات الماضية أو أكثرها التي مرّ ذكرها في التمسّك بحديث رفع القلم :
فالإشكال الأوّل هو احتمال إرادة قلم السيئات فحسب وهو مدفوع بعدم مناسبته لكون عمدهما خطأ تحمله العاقلة .
والإشكال الثاني هو احتمال إرادة خصوص قلم الحكم التكليفي وهذا أيضا جوابه نفس الجواب .
والإشكال الثالث ان الثقل المستفاد من كلمة ( عن ) يناسب حمل القلم على قلم التكليف أو قلم السيئات لأنّ هذا هو الموجب للثقل مباشرة أمّا الحكم الوضعي فلا يوجب الثقل إلّا عبر الحكم التكليفي .
وهذا أيضا جوابه انّنا نضطر إلى غضّ النظر عن هذه المناسبة في سبيل حفظ الارتباط بين رفع القلم وكون عمده خطأ تحمله العاقلة .
والإشكال الرابع بداهة عدم ارتفاع أكثر الأحكام الوضعية عن الطفل كالنجاسة والجنابة وغيرهما .
وهذا الإشكال إن قصد به مجرّد دعوى انّ حمل رفع القلم على قلم التكليف أو السيئات أولى من ارتكاب هذه التخصيصات فأيضا يرتفع بنكتة حفظ الارتباط بين رفع القلم وكون عمده خطأ تحمله العاقلة ، فهذه النكتة تحملنا على غض النظر عن هذه الأولوية .
فقه العقود — صفحة 164
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٦٤