كما قال تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ *
« 1 » ، وعلى هذا الأساس لا يقول الإسلام بما جاء في الفقه الغربي من انتقال ديون الميّت إلى الورثة وأدائهم إيّاها بمقدار ما ورثوه من التركة ، بل يقول : إنّ دين الميّت لا علاقة له بالورثة .
والصحيح أنّ التركة تبقى ملكا للميّت ، ويوفّى دينه الثابت في ذمّته بها لا أنّ الدين يتعلّق بالتركة ، وإن لم تف تركته بمقدار دينه بقيت ذمّته مشغولة إلى أن يتبرع عنه متبرع . انتهى كلام أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه .
مع مصطفى الزرقاء :
هذا ، وذكر الأستاذ مصطفى الزرقاء أنّ حوالة الحقّ وحوالة الدين ثابتتان معا في الفقه الإسلامي في حوالة المدين دائنه على دين مدين له ، لأنّه تتحقّق بهذه حوالة الدائن وحوالة المدين في وقت واحد ، فلو حوّل زيد دائنه وهو عمرو على مدين له وهو بكر فقد حوّل زيد المدين لعمرو دينه على بكر ، وهذه هي حوالة الدين . وفي نفس الوقت قد حوّل زيد الدائن لبكر حقّه إلى عمرو فأصبح عمرو هو الدائن لبكر بدلا عن زيد ، وهذه هي حوالة الحقّ « 2 » .
وأورد على ذلك أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه بأنّ هذه الحوالة لا يمكن أن تكون حوالة دين وحوالة حقّ في وقت واحد ، بل يجب إمّا أن تكون حوالة دين فقط أو تكون حوالة حقّ فقط . فزيد إمّا أن يحوّل الدين الذي في ذمّته لعمرو على بكر استيفاء لحقّه الذي له على بكر ، وهذه هي حوالة الدين الموجود في ذمّة زيد على بكر ، أمّا الدين الذي يطلبه زيد من بكر فقد سقط . وإمّا أن يحوّل الحقّ الذي له
هامش
( 1 ) النساء : 12 .
( 2 ) راجع كتاب الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد 3 : 75 - 78 الفقرة 32 - 33 .