الإشكال الأوّل منحلا بما عرفته من رجوع ذكر الوصف الجانبي في المبيع الجزئي إلى الشرط ، لكن يبقى هنا السؤال عن الوجه في ثبوت الخيار حيث يقال : لو كان الرضا ثابتا فلما ذا الخيار ؟ ! ولو لم يكن ثابتا فلما ذا يفتى بصحّة البيع ؟ !
وقد مضى أيضا انّ الوجه الذي اختاره المحقق الأصفهاني رحمه اللّه لحلّ الإشكال الأوّل فرضه حلّا لكلا الإشكالين ومضى النقاش في ذلك . أمّا ما عالج به المحقق الأصفهاني مسألة الخيار فهو ان البيع وإن صح ولم يضرّ بصحته فقدان الوصف إمّا لأقوائية الإشارة مثلا كما قيل ، وإمّا لكون البيع متعلقا بذات المقيّد وان ذات المقيّد لا ينتفي بانتفاء القيد كما اختاره هو رحمه اللّه ، ولكن هذا لا يوجب عدم إخلال فقدان الوصف باللزوم أيضا وذلك لأنّ الخيار يكون بلحاظ نقض الغرض المعاملي ، لا بلحاظ عدم تحقق المعقود عليه ، فلأنّ المعقود عليه متحقق صحّ البيع ، ولأنّ الغرض المعاملي انتقض ثبت الخيار « 1 » .
أقول : إنّ هذا المقدار من البيان لا زال غير كاف لتفسير الخيار إذ قد يقال إن نقض الغرض المعاملي إن كان على مستوى تخلّف الداعي فلما ذا ثبت الخيار مع أن تخلف الداعي عادة لا يوجب الخيار ؟ ! وإن كان على مستوى تخلّف الرضا فلما ذا لم يبطل البيع ؟ ! وإن كان المقصود شيئا آخر فهو بحاجة إلى توضيح وبيان .
وعلى أيّة حال فالعمدة في الجواب على الإشكال الثاني وهو مشكلة الرضا وجهان :
1 - توفّر الرضا المعاملي :
الوجه الأوّل - ما ذكره المحقق النائيني رحمه اللّه في المقام « 2 » من انّ الرضا
هامش
( 1 ) راجع تعليقة المحقق الأصفهاني على المكاسب 2 : 89 .
( 2 ) في منية الطالب 2 : 148 .