الفقه لديهم فأصبح البيع التزاما بنقل الملكية ، ولكن الإسلام يرى انّ العقود المعاملية هي عادة إنشاء لنفس تلك الأمور الاعتبارية ، فالبيع مثلا إنشاء للتمليك فان تكلمنا على المسلك الغربي فالبائع مثلا لم ينشئ إلّا الالتزام وهو الرضا بالتمليك أو نقل الحيازة ، فإن كان مصبّه العبد الكاتب مثلا فهو عبارة أخرى عن كون مصب الرضا العبد الكاتب فرجعت الصياغتان إلى روح واحدة .
أمّا في نظر الفقه الإسلامي فالبيع مثلا إنشاء للتمليك ونفوذ ذلك شرعا مشروط بالرضا فلدينا أمران : أحدهما ما ينشأ بالبيع وهو التمليك والثاني شرط نفوذ ذلك وهو الرضا إذن فيوجد مصبّان للإشكال في المقام أحدهما التمليك الذي أنشئ بالعقد حيث يقال : انّه أنشئ على العبد الموصوف بالكتابة مثلا فغير الكاتب ليس مصبا للعقد وثانيهما ما هو شرط لنفوذ هذا التمليك شرعا وهو الرضا حيث يقال انّ الرضا مقيّد بقيد الكتابة فينتفي بانتفائها إذن فكل من الصياغتين إشكال مستقل عن الأخرى .
ولعلّ هذا أيضا هو السبب في الخلاف بين الفقه الإسلامي والفقه الغربي في انّ الغلط الذي يعيب الإرادة ويوجب الخيار لا البطلان يشمل الغلط الجوهري والغلط الجانبي في وقت واحد ، والفقه الإسلامي يقسّم ذلك إلى مساحتين ، مساحة الغلط الجوهري ويقول فيه ببطلان العقد ، ومساحة الغلط الجانبي ويقول فيه بالخيار ، فلعلّ السرّ في ذلك هو ان الفقه الغربي لا يواجه في المقام إلّا سؤالا واحدا وهو ان الوصف إذا كان دخيلا في المطلوب فهو قيد في الرضا والإرادة فبانتفائه تنتفي الإرادة والرضا فكيف يصح البيع مثلا ؟ فإذا أجيب على ذلك مثلا بانّ فعلية الرضا والإرادة تتبع الوجود العلمي للقيد المطلوب لا الوجود الواقعي ، فإذا اعتقد كون العبد كاتبا واشترى العبد الكاتب كانت الإرادة فعلية ولكنها في نفس الوقت معيبة لأنّها قامت على أساس الغلط ، فقد صحّ بهذا البيع رغم فقدان
فقه العقود — صفحة 451
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٥١