أفلا يعني هذا التفصيل بين بيعهما من المسلمين المحرّمين لها وبيعهما من غيرهم على أساس اهتمام الشريعة الإسلامية بالمسلمين المحرّمين دون غيرهم ؟ ! ! وقد وردت نصوص صحيحة صريحة في جواز بيع العصير أو العنب أو التمر ممّن يجعله خمرا أو سكرا « 1 » أفلا يعني هذا عدم الإطلاق والعموميّة في تحريم تهيئة مقدمات الإثم ؟ ! وقد ذكر السيد الإمام رحمه اللّه انّ بعض هذه الروايات يقبل التوجيه بحمله على معنى لا ينافي الحرمة التي أفتى بها ولكنه اعترف بانّ باقي الروايات لا تقبل التوجيه فطرحها على أساس مخالفتها للدليل العقلي الذي آمن به والذي مضى النقاش فيه .
هذا وإن كان في مورد بيع العنب والتمر ممّن يجعله خمرا أو سكرا ما يقتضي الارتكاز العقلائي والمتشرعي تحريمه كبيعه بقصد تحقق الحرام فإطلاق روايات الجواز منصرفة عنه ، على أنّ شبهة ردعه عن الارتكاز لو تمت في الارتكاز العقلائي لا تتم في الارتكاز المتشرعي فالارتكاز المتشرعي يصلح مقيدا لها .
البحث الثاني بطلان العقد عند عدم مشروعيّة الباعث :
البحث الثاني - في بطلان العقد الذي وقع مقدمة للحرام بناء على تحريمه وعدمه .
قد حقق في علم الأصول عدم الملازمة العقلية بين الحرمة والبطلان في العقود فلا تصل النوبة إلى البحث عن أن حرمة عنوان آخر انطبق على العقد هل تستلزم عقلا الفساد أو لا ؟ وهل التركيب بين ذات العنوان والعقد انضماميّ أو اتحادي مثلا ؟
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 169 - 170 ، الباب 59 من أبواب ما يكتسب به .