وإن كان العقد من القسم الثاني أعني التزاما بالفعل وكان ذاك الفعل يستوعب فترة من الزمان ، فالتراجع عن الثمرة وهي الفعل عبارة أخرى عن فسخ الالتزام بالفعل وهو العقد الّذي كان مستمرا ، فلم نتعقّل أيضا شيئين ، فسخ العقد تارة ، والتراجع عن الثمرة من دون فسخ العقد تارة أخرى .
إذن ففي كلا قسمي العقد يكون فسخ العقد والترادّ أو إبطال ثمرة العقد شيئا واحدا وليسا أمرين نفرّق بهما بين الحق الخياري وجواز عقد المعاطاة أو الهبة .
هذا ولو سلّم الفرق بينهما بدعوى أنّ الفسخ في العقد الخياري يتعلق بذات العقد والتراجع في العقد الجائز يتعلق بالثمرة من دون توسيط فسخ العقد ، فمجرد ذلك لا يدلّ على أنّ الجواز واللزوم في الأوّل يتبعان خصوصية في العقد وفي الثاني يتبعان خصوصية في ذات الملك دون خصوصية السبب ، بخلاف حق الخيار فلعلّ جواز الملك ولزومه نتجا أيضا عن اختلاف في أسباب الملك أو موارده ، رغم كون الملك في مفهومه أمرا واحدا في الموردين ، فانّه عندئذ لا يلزم الجزاف في الأحكام وإنّما يلزم الجزاف لو فرضنا كون الفرق بلا فارق نهائيا وليس مجرد كون متعلق التراجع هو النتيجة لا العقد دليلا على كون الفارق كامنا في النتيجة لا في العقد .
وأمّا كلامه الثاني - وهو أنّ استصحاب الملك حتى لو فرض استصحابا للجامع بين الملك اللّازم والملك الجائز فهو جار في المقام لأنّه من استصحاب القسم الثاني من الكلّيّ الّذي هو حجة ، فقد ناقش فيه المحقق الخراساني رحمه اللّه بأنّ الاستصحاب في المقام إذا كان استصحابا للجامع بين الملكين فهو ، وإن كان جاريا على مختارنا - يعني مختار المحقق الخراساني رحمه اللّه - من حجيّة الاستصحاب في موارد الشك في المقتضي ولكنه لا يجري على مبنى الشيخ من
فقه العقود — صفحة 292
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٩٢