الفقهاء لا بالمعنى اللغويّ والعرفيّ ، فهو عقد بالمسامحة لا بالحقيقة في معناه اللغويّ والعرفيّ ، ذلك أنّ العقد الإذنيّ عبارة عمّا يتقوّم بالإذن حدوثا وبقاء ويرتفع بارتفاع الإذن .
والعقد العهديّ عبارة عمّا يتقوّم بالعهد والالتزام . والعقد لغة وعرفا عبارة عن العهد المؤكّد وهو غير موجود في العقود الإذنيّة كالوديعة والعارية - بناء على أن يكون مفادها الإباحة المجّانية لا التمليك - . وهذا القسم من العقد غير مشمول لقوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » . وتختصّ الآية المباركة بالعقود العهديّة كالبيع وأمثاله .
وأمّا الوكالة فهي على قسمين : فتارة تكون عبارة عن مجرّد الإذن في التصرّف مثلا وهي تبطل بمجرّد رجوع الموكّل عن إذنه ، وأخرى تكون عبارة عن عقد حقيقيّ بين طرفين واجد للشرائط الخاصّة ، وهي لا تبطل بمجرّد رجوع الموكّل ، بل يتوقّف انفساخها على بلوغ الرجوع إلى الوكيل « 2 » .
أقول : تقسيم الوكالة إلى قسمين غير واضح . والظاهر أنّ الوكالة ليست إلّا عبارة عن الإذن الصادر من الموكّل ، أو هو مع رضا الوكيل بالوكالة ، فالوكالة عقد إذنيّ . أمّا عدم انفساخها برجوع الموكّل قبل وصول ذلك إلى الوكيل فليس على مقتضى القاعدة ، بل هو بدليل خاصّ .
وأمّا كون العقد لغة وعرفا عبارة عن العهد المؤكّد فالواقع أنّنا لو سلّمنا أنّ
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) راجع منية الطالب 1 : 33 و 112 ، وكتاب المكاسب والبيع تأليف الشيخ الآمليّ 1 : 81 و 82 و 290 .